أحمد بن علي القلقشندي
228
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المقالة الثانية في المسالك والممالك وفيها أربعة أبواب الباب الأوّل في ذكر الأرض على سبيل الإجمال وفيه ثلاثة فصول ( في معرفة شكل الأرض ، وإحاطة البحر بها ، وبيان جهاتها الأربع ، وما اشتملت عليه من الأقاليم الطبيعية ، وبيان موقع الأقاليم العرفية من الأقاليم الطبيعية ، وذكر حدودها الجامعة لها ، ومعرفة طريق استخراج جهة كل بلد ، وفيه طرفان ) . الطَّرف الأوّل في شكل الأرض ، وإحاطة البحر بها أما شكل الأرض فقد تقرّر في علم الهيئة أن الأرض كريّة الشّكل والماء محيط بها من جميع جهاتها إلا ما اقتضته العناية الإلهيّة من كشف أعلاها لوقوع العمارة فيه ؛ وقيل هي مسطَّحة الشّكل ؛ وقيل كالتّرس ؛ وقيل كالطَّبل ، والتحقيق الأوّل وبكل حال فالماء محيط بها من جميع جهاتها كما تقدّم . قال في « تقويم البلدان » ( 1 ) : وأحواله معلومة في بعض المواضع دون بعض ؛ فمن المعلوم الحال الجانب الغربيّ ويسمّى بحر أوقيانوس ( 2 ) ( بهمزة
--> ( 1 ) هو السلطان عماد الدين صاحب حماه ، وستأتي ترجمته في هامش الصفحة 231 من هذا الكتاب . والفقرة التالية تناسب الكلام على البحار وقد ذكرها هناك . ( 2 ) وهو البحر المحيط ، ويسمى أيضا بحر أقيانوس المحيط ، أو اقيانوس فحسب : وهو عند اليونان البحر المحيط ، وقد سماه البعض البحر الأخضر ، وروي أنه يحيط بالعالم المعمور من كل جانب ، أو على الأقل من ثلاثة جوانب : الغربي والشمالي والشرقي ( المسعودي : التنبيه ، ص 26 ) ذلك أن الحد الجنوبي للعالم المعمور كان هو خط الاستواء . وفي رواية كعب الأحبار التي رواها القزويني في عجائب الأخبار 1 / 104 : أنه كان يحيط بالأرض سبعة بحار ، آخرها يحيط بالبحار الأخرى . وقد انعقد الإجماع على أن البحار الكبرى كانت تتصل اتصالا مباشرا بالبحر المحيط باستثناءات قليلة نخص منها : بحر الخزر على أنه وإن كان البحر المحيط هو الذي يحيط بالأرض ، إلا أنه كثيرا ما يدل على المحيط الأطلسي فحسب . ويتفق الكتاب العرب على أن البحر المحيط يتعذّر مرور السفن فيه ( على ما رواه ياقوت عن الكندي ) ، على أنه من المحقق أن السفن الإسلامية أبحرت في المحيط الأطلسي ( راجع دائرة المعارف الإسلامية 6 / 306 ، 307 ، 308 . ومعجم البلدان 1 / 21 ) .